الشيخ عبد الحسين الرشتي
347
شرح كفاية الأصول
في الآية على طهارة مواضع عضّ الكلب فان كونه في مقام التشريع قرينة على أنه ليس بصدد تمام مراده وكذلك إذا كان في مقام بيان حكم آخر فلا يكون هناك دليل على كونه في مقام البيان من الجهة التي يراد إثباتها بالاطلاق كطهارة مواضع العض من إطلاق الأمر الأكل في الآية . ( ثانيتها انتفاء ما يوجب التعيين ) بأن لا يأتي المتكلم في كلامه بما يدل على خصوصية في متعلق حكمه أو موضوعه متصلا به أو منفصلا عنه . ( وثالثتها انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ) بأن لم يكن في مقام الانفهام العرفي من نفس اللفظ فرق بين فرد وفرد بل كان الكل متساوية الأقدام من حيث الانفهام العرفي من نفس اللفظ ، وبالجملة لا بد وأن لا يكون هناك انصراف مستقر إلى بعض الأفراد من نفس اللفظ عرفا ( ولو كان المتيقن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام ) أي مقام التخاطب ( في البين ) كقطع المخاطب أو برهان من الخارج ( فإنه ) أي وجود القدر المتيقن بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب ( غير مؤثر في رفع الاخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو الفرض ) ضرورة ان كونه متيقنا بملاحظة أمر خارج عن دائرة الانفهام العرفي من اللفظ غير كونه تمام المراد من اللفظ في مقام التخاطب ، ومن المعلوم ان المطلق لا يصير بيانا للمقيد المتيقن كذلك ودليلا عليه فوجود هذا النحو من القدر المتيقن لا يصلح لأن يقع بيانا لمراد المتكلم من اللفظ فلو لم يكن الاطلاق مرادا للمتكلم لأخل بغرضه لعدم ما يصلح لأن يعين ما سوى الاطلاق فهذه المقدمات الثلاث مقوّمات لدليل الحكمة ( فإنه فيما تحققت لو لم يرد المتكلم الشياع لاخل بغرضه حيث إنه لم يبينه مع أنه بصدده ) فيستكشف بطريق الإن عدم تقيد المراد الواقعي بخصوصية خاصة وتعلق إرادة المتكلم بالمطلق بما هو مطلق فالاطلاق في عالم الاثبات والدلالة دليل كاشف عن الاطلاق بحسب مقام الثبوت ( وبدونها ) أي وبدون هذه المقدمات الثلاث ( لا يكاد يكون هناك إخلال به حيث لم يكن مع انتفاء ) المقدمة ( الأولى إلا في مقام الاهمال أو الاجمال ) وقد عرفت انه حينئذ لا يصح التمسك بالاطلاق على تمام مراده ( ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة ) فلا إخلال أيضا حيث إنه مع اتيان القرينة المتصلة لا ينعقد ظهور للكلام في الاطلاق من أول الأمر إلا في المقيد ومع الاتيان بالمنفصلة وان انعقد له ظهور إلا أنه بحكم المقيد لكونه أقوى من المطلق في خصوص ما يكون المقيد ظاهرا فيه ( ومع انتفاء الثالثة ) وهو بأن يكون القدر المتيقن بحسب التخاطب بالمعنى الذي ذكرناه موجودا ( لا اخلال بالغرض لو كان المتيقن ) المزبور وهو المقيد ( تمام مراده فان الفرض انه بصدد بيان تمامه وقد بينه ) إذ المدار على مصداق تمام المراد لا عنوانه ومفهومه والمتيقن مصداق له